الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
337
نفحات الولاية
الْبَغْيِ ، والْاعْظَامِ لِلْقَتْلِ ، والْانْصَافِ لِلْخَلْقِ ، والْكَظْمِ لِلْغَيْظِ ، واجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ » . وممّا لا شك فيه أنّ الإنسان الجامع لهذه الصفات العشر هوإنسان ماجد كما أنّ المجتمع الذي تسوده هذه الخصال هو مجتمع سليم وسعيد ومتطور من جميع الجهات . جدير ذكره أنّ الصفات المذكورة على صنفين ؛ فبعضها تشير إلى اجتناب المفاسد الفرديّة والاجتماعيّة مثل اجتناب القتل ومخالفة الكبر والابتعاد عن الفساد في الأرض ، والبعض الآخر يشير إلى الأفعال النافعة والبناءة مثل حفظ الحقوق والوفاء بالعهد والإتيان بالخيرات والبذل والجود . أمّا حفظ الجوار فيعني رعاية حقوق الجار التي ورد التأكيد عليها في الشريعة الإسلاميّة ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « حُسْنُ الْجَوارِ يَعْمُرُ الدِّيارِ ويَزيدُ فِي الأعْمارِ » « 1 » . وبالطبع فإنّ « حُسْنُ الْجَوار » لا يقتصر على كف الأذى عن الجار فحسب ، بل لابدّ من نجدته ومدّ يد العون إليه ، وإن تعرض للأذى منه جابهه بكلّ رفق وود ، والحقّ لو التزم الجميع بهذه التعاليم الإسلاميّة لسادت المحبّة جميع ربوع العالم . والوفاء بالذمام إشارة إلى الالتزام بالعهود التي تحظى بفائق الأهميّة في الشريعة السمحاء . وانصاف الخلق إشارة إلى عدم التفريط بحقوق النفس والآخرين والنظر بعين واحدة ، فينبغي أن يريد للآخرين ما يريده لنفسه ويرفض للآخرين ما يرفضه لنفسه . تأمّل العصبيّة الإيجابيّة والسلبيّة يختزن الإنسان العديد من الدوافع المعقدة التي لو ترك لها العنان وانطلقت من
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 667 ، ح 8 .